ابن ظهيرة

79

الجامع اللطيف

وعن بعض المكيين أن الحبشة جاءت إلى جدة في سنة ثلاث وثمانين في صدرها ، فوقعوا بأهل جدّة ، فخرج الناس من مكة إلى جدّة غزاة في البحر ، وعليهم أميرهم عبد اللّه محمد بن إبراهيم المخزومي . انتهى « 1 » . قال الفاسي رحمه اللّه : عبد اللّه بن محمد هذا ولى مكة للرشيد العباسي ، فيكون المراد سنة ثلاث وثمانين ومائة « 2 » . وأول من جعل جدة ساحلا لمكة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه في سنة ست وعشرين من الهجرة ، وكانت الشّعيبة ساحل مكة قبل ذلك « 3 » . وذكر ابن جبير أنه رأى بجدة أثر سور محدق وأن بها مسجدين ينسبان لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، أحدهما : يقال له مسجد الآبنوس ، وهو معروف إلى الآن ، والآخر غير معروف ، ولعله واللّه أعلم المسجد الذي تقام فيه الجمعة وهو من عمارة المظفر صاحب اليمن . انتهى « 4 » . ويروى أن قبر حواء بجدة ، واللّه أعلم « 5 » . ولنرجع إلى المقصود : فلما انكسرت السفينة بالشعيبة وبلغ قريشا قصدوها واشتروا خشبها ، وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعوا ما معهم من المتاع وأن لا يعشروهم « 6 » وكانوا قبل ذلك يعشرون من دخلها من تجار الروم . وكانت الروم أيضا تعشر قريشا إذا دخلوا بلادهم . وكان في السفينة نجار بناء اسمه باقوم . وهو الذي بنى الكعبة لقريش كما روى عن سفيان بن عيينة « 7 » . ويروى أن قريشا لما هابوا هدمها قال الوليد : إن اللّه لا يهلك من يريد الصلاح فارتقى على ظهر البيت ، ومعه الفأس ثم هدم ، فلما رأوه سالما تابعوه « 8 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 141 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 141 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 141 . ( 4 ) رحلة ابن جبير ص 50 ، السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة ص 47 . ( 5 ) السلاح والعدة ص 27 . ( 6 ) عشر القوم : أخذ عشر أموالهم ( 7 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 157 . ( 8 ) إخبار الكرام ص 129 .